الجصاص
411
أحكام القرآن
ينظر إلى شعر مولاته ، قالت عائشة : وإلى شعر غير مولاته ، روي أنها كانت تمتشط والعبد ينظر إليها . وقال ابن مسعود ومجاهد والحسن وابن سيرين وابن المسيب : " أن العبد لا ينظر إلى شعر مولاته " ، وهو مذهب أصحابنا ، إلا أن يكون ذا محرم ، وتأولوا قوله : ( أو ما ملكت أيمانهن ) على الإماء لأن العبد والحر في التحريم سواء ، فهي وإن لم يجز لها أن تتزوجه وهو عبدها فإن ذلك تحريم عارض كمن تحته امرأة أختها محرمة عليه ولا يبيح له ذلك النظر إلى شعر أختها ، وكمن عنده أربع نسوة سائر النساء محرمات عليه في الحال ولا يجوز له أن يستبيح النظر إلى شعورهن ، فلما لم يكن تحريمها على عبدها في الحال تحريما مؤبدا كان العبد بمنزلة سائر الأجنبيين . وأيضا قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفرا فوق ثلاث إلا مع ذي محرم " والعبد ليس بذي محرم منها فلا يجوز أن تسافر بها ، وإذا لم يجز له السفر بها لم يجز له النظر إلى شعرها كالحر الأجنبي . فإن قيل : هذا يؤدي إلى إبطال فائدة ذكر ملك اليمين في هذا الموضع . قيل له : ليس كذلك ، لأنه قد ذكر النساء في الآية بقوله : ( أو نسائهن ) وأراد بهن الحرائر المسلمات ، فجاز أن يظن ظان أن الإماء لا يجوز لهن النظر إلى شعر مولاتهن وإلى ما يجوز للحرة النظر إليه منها ، فأبان تعالى أن الأمة والحرة في ذلك سواء ، وإنما خص نساءهن بالذكر في هذا الموضع لأن جميع من ذكر قبلهن هم الرجال بقوله : ( ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن ) إلى أخر ما ذكر ، فكان جائزا أن يظن ظان أن الرجال مخصوصون بذلك إذا كانوا ذوي محارم ، فأبان تعالى إباحة النظر إلى هذه المواضع من نسائهن سواء كن ذوات محارم أو غير ذوات محارم ، ثم عطف على ذلك الإماء بقوله : ( أو ما ملكت أيمانهن ) لئلا يظن ظان أن الإباحة مقصورة على الحرائر من النساء ، إذ كان ظاهر قوله : ( أو نسائهن ) يقتضي الحرائر دون الإماء ، كما كان قوله : ( وأنكحوا الأيامى منكم ) على الحرائر دون المماليك ، وقوله : ( شهيدين من رجالكم ) [ البقرة : 282 ] الأحرار ، لإضافتهم إلينا ، كذلك قوله : ( أو نسائهن ) على الحرائر ، ثم عطف عليهن الإماء فأباح لهن مثل ما أباح في الحرائر . وقوله تعالى : ( أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال ) . روي عن ابن عباس وقتادة ومجاهد قالوا : " الذي يتبعك ليصيب من طعامك ولا حاجة له في النساء " . وقال عكرمة : " هو العنين " . وقال مجاهد وطاوس وعطاء والحسن : " هو الأبله " . وقال بعضهم : " هو الأحمق الذي لا أرب له في النساء " . وروى الزهري عن عروة عن عائشة قالت : كان يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مخنث فكانوا يعدونه من غير أولي الإربة ،